كتاب: The Design of Everyday Things تصميم ما نستخدمه كل يوم

لا يمكن لمن يعمل في عالم تصميم تجربة المستخدم ألا يعرف دون نورمان Don Norman مؤسس المجال و أحد أفضل خبراء التصميم المعاصرين. أحد أهم إنتاجات دون نورمان هو كتاب “The Design of Everyday Things تصميم ما نستخدمه كل يوم” الذي نشر لأول مرة عام 1988.

يمهّد دون في هذا الكتاب، أسس التصميم المعاصر التي نستخدمها اليوم إضافة لنقاشه لكثير من الأمور كالتفاعل و التواصل بين الإنسان و الأجسام حوله. قدم دون مفاهيمه الثورية نظراً لخلفية دون نورمان العلمية، إجازة في الهندسة الكهربائية و دكتوراه في علم النفس.

اعتمدت هذه المفاهيم على علم النفس و العواطف و طبيعة الإدراك البشري و التفاعل بين الإنسان و الآلة ( كان دون نورمان يعمل في آبل و قدّم عبارة تصميم تجربة المستخدم عام 1995 أثناء عمله فيها).

دون نورمان متحدثاً عن تصميم تجربة المستخدم

الفيديو مترجم للعربية، يرجى اختيار العربية من قائمة اللغات بعد تفعيل CC (النصوص التوضيحية)

فيما يلي بعض النقاط و الأفكار الهامة حول هذا الكتاب. جدير بالذكر أن الكتاب متوفر على أمازون بنسخة صوتية أيضاً.

يدور جوهر الكتاب على أن ملاحظة التصميم الجيد صعبة جداً مقارنة بالتصميم ضعيف. يعود ذلك جزئياً إلى أن التصاميم الجيدة تناسب احتياجاتنا لدرجة أنها تصبح غير مرئية، و هو ما يجعلنا لا نلتفت لها كثيراً. يأتي التصميم السيء من جهة أخرى و يفضح عيوبه في أداء المهمة و يجعل من نفسها ملاحظاً جداً.

يعتبر هذا الكتاب أيضاً من أوائل الكتب التي تجعل العملية التصميمية تدور بمجملها حول “المستخدم User” و تدرس ما الذي يجعل منتجاً ما مبهجاً أو محبطاً للمستخدم. من الأفكار الهامة جداً في هذا الكتاب أن فهم التصميم أو التكنولوجيا غير كافيين أبداً لإنتاج ما هو مفيد. من المهم أيضاً فهم الأعمال و طبيعتها.

يرى نورمان أن التصاميم الجيدة تتلخص في إمكانية المستخدم معرفة الهدف منها و ما يمكن القيام به دون الحاجة لقراءة أي دليل استخدام؟ هذا ما يسميه بقابلية الاستكشاف أو Discoverability. هناك أيضاً إمكانية فهم Understanding الهدف من التصميم و معناه و مدى سرعة ذلك.

أحد أهم المفاهيم التي ينطلق منها الكتاب هي أن نصمم بناء على فكرة أن البشر ميالين للخطأ أثناء الاستخدام، و أن من مهام المصمم الرئيسية التفكير بها. لذلك، يقترح أسلوباً للتعامل مع التصاميم يقوم على وضع حاجات البشر وقدراتهم أولاً.

لهذه التصاميم مجموعة من الخصائص التي يراها كمفاهيم أساسية للتفاعل مع أي تصميم أو Fundamental Principles of Interaction.

أولها مفهوم القدرة Affordances، الذي يشير إلى العلاقة بين التصميم و الشخص (أو أي عنصر تفاعل سواء كان حيوانًا أو بشريًا أو حتى آلات). ليكون التصميم فعالاً، يجب أن تكون هذه القدرات واضحة و يمكن اكتشافها من قبل المستخدم Discoverable.

بعد ذلك يأتي الـ Signifiers أو الدلاليات التي توضح تفاصيل القدرات. توضح السلوك أو الإجراءات التي يجب القيام بها للاستفادة من هذه القدرات. مثال هذا علامة “إدفع Push” على الأبواب. قد نكون قادرين على ملاحظة أن فتح الباب يتم عبر الدفع قبل قراءة ذلك (بسبب شكل المسكة ربما)، لكن Push تزيد من قابلية استخدام الباب و توضح ذلك. نحتاج الإثنين.

ثم تأتي القيود Constraints التي تظهر ما يمكن و ما لا يمكن لهذا التصميم أن يقدم.

تأتي هذه القيود على أنواع، فهي إما فيزيائية Physical بحيث يتم إجبار المستخدم على استخدام التصميم بطريقة معينة. أو دلالية Semantic مرتبطة بسياق الاستخدام و الحالة. أو ثقافية Cultural مثل فهم أن اللون الأحمر مثلاً هو لون مرتبط بالخطأ أو التحذير أو منطقية Logical مثل الطريقة التي يتم فيها ترتيب أزرار الطوابق المختلفة في المصاعد.

الربط Mapping هو قدرة التصميم على إظهار العلاقة بين أمرين. بين عنصر التحكم و النتيجة. يكون الربط بين عناصر التصميم سهلاً عند أخذ هذا بعين الاعتبار عند التصميم، حيث أنه يوضح الفعل Action و النتيجة Result، نسمي هذا بالـ Visibility الوضوح في التصميم.

نأتي بعد ذلك على الـ Feedback أو التواصل الفعال.

ببساطة، تقوم الفكرة هنا على أن أي فعل Action مرتبط بالتصميم، يجب أن يُعلم المستخدم بنتيجته بشكل ما. يخطط المصمم هذا التواصل.

مثال سريع: المقص ( تأتي دلالات عمل تصميم ما من الدلاليات و القدرة و القيود و التخطيط)

  • تتمثل دلالات الاستخدام affordances فيه بفتحات المسكة التي تشير إلى إمكانية الاستخدام عبر إدخال الأصابع.
  • القيود constraints هنا هي أن هذه الفتحات مناسبة للأصابع فقط.
  • الربط Mapping هي أن يستنتج المستخدم أن إدخال الأصابع في الفتحات يؤدي لتحريك شفرات المقص.

من أسس التصميم أيضاً وفق دون، ما يسمى بالنموذج المفاهيمي أو Conceptual Model و هو تبسيط شديد لكيفية عمل تصميم ما. يتم تقديم النموذج المفاهيمي (من قبل المصمم) لتصميم ما إما عند بداية الاستخدام أو عبره، بعد فترة من الوقت. لبعض التصاميم نموذج مفاهيمي واضح و مباشر و بعضها الآخر غير واضح عن قصد، مثال هذا إبريق القهوة المستحيل للفنان الفرنسي جاك كارليما Jacques Carelman (الذي استخدمه دون على غلاف كتابه)

يقابل هذا ما يسمى بالنموذج الذهني Mental Model عند المستخدم، و هو رؤيته أو تصوره لكيف تعمل الأشياء عموماً. يتكون النموذج الذهني للمستخدم عند التفاعل مع المنتج نفسه و ما يسمى برمزية النظام System Image.

نتحدث هنا عن كيفية رؤية المستخدم لمنتج أو تصميم ما عندما لا يكون المصمم موجوداً. ما الذي يمكن للمستخدم أن يستنتج عند النظر إلى هذا التصميم؟ هل يتطابق هذا مع النموذج المفاهيمي الذي أراد المصمم أن ينقله للمستخدم؟

من المهم عند التصميم أن يأخذ المصمم بعين الاعتبار ذلك النموذج المفاهيمي لتصميمه و ما يمكن للمستخدم أن يكون من نموذج ذهني عند التفاعل معه للمرة الأولى. إذا أردنا أن يكون استخدام تصميمنا سهلاً، يجب أن يكون النموذج المفاهيمي واضحاً جداً بحيث يبين للمستخدم طريقة الاستخدام بشكل مباشر.

يعتبر التواصل Communication الواضح و المباشر مع المستخدم أساساً في توضيح ذلك النموذج المفاهيمي الذي أراد المصمم نقله للمستخدم.

يقترح دون أن التصميم ليس أمراً مستقلاً بحد ذاته، بل يتطلب تعاوناً بين مختلف المجالات و على المصمم أن يكون ملمّاً بها.

ذلك أن للتكنولوجيا مفارقة تجعل تصميم المنتجات عملية تتطلب تفكيراً مختلفاً. صحيح أنها تجعل الأمور أسهل و أمتع ربما، إلا أن تقديم أي تكنولوجيا جديدة يعني أننا نقدم طبقة جديدة من التعقيد للمستخدمين و تحد جديد لهم على جميع المستويات.

هنا يقدم دون مفهوم ثغرات الاستخدام. عندما يرى البشر منتجاً جديداً فهم أمام ثغرتين Gulfs:

ثغرة التطبيق Gulf of Execution: حيث يحاولوا فهم كيفية استخدامه

ثغرة التقييم Gulf of Evaluation: حيث يحاولوا تقييم حالته و ما إذا كانت الأفعال actions التي ينوون القيام بها ستؤدي لإتمام المهمة التي يريدون.

يمكننا كمصممين أن نردم هذه الثغرة عبر استخدام الـ الدلاليات Signifiers و القيوم Constraints و الربط Mapping و نمذجة المفهوم Conceptual Modelling.

من المهم أيضاً أن نفهم فكرة مراحل الـ وصول إلى الفعل Action لدى المستخدم. غالباً ما تكون هذه المراحل في اللاوعي Subconscious و الذي يسيطر على تصرفاتنا تقريباً وفق دون نورمان. الهدف هو الوحيد ربما الذي يكون المستخدم واع له.

هذه المراحل هي:

  1. الهدف Goal (تكوين الهدف)
  2. الخطة Plan (للفعل)
  3. التحديد Specify (تسلسل الأفعال)
  4. الأداء Perform (لتسلسل الأفعال)
  5. الإدارك Perceive (للحالة عموماً)
  6. التفسير Interpret ( للإدارك)
  7. المقارنة Compare (ناتج الهدف)

وجود 7 مراحل للوصول إلى الفعل Action من قبل المستخدم، يفضي بوجود 7 مفاهيم أساسية للتصيمم وفق دون نورمان (قد يكون هذا أهم نتائج الكتاب بالنسبة لمصممي الواجهات مثلاً لتحديد أسلوب التفكير الذي يجب أن يعتمدوه لتصميم التفاعل و الواجهات)

هذه البادئ السبعة هي:

  1. ما الذي أريد إنجازه؟
  2. ما هي المراحل البديلة للوصول إلى فعل Action؟ (أي المراحل البديلة للقيام بأمر ما أيضاً)
  3. ما الذي يمكنني أن أقوم به الآن؟
  4. كيف أقوم بذلك؟
  5. ما الذي حدث؟
  6. ما معنى هذا؟
  7. هل كان ما قمت به سليماً؟ هل أتممت مهمتي بنجاح؟

في الكتاب طبعاً الكثير من الأفكار الإضافية حول عمل الذاكرة Memory و تأثيرها على التصميم. أهمها أن أداء البشر لمهامهم غالباً ما يكون في اللاوعي Subconscious و أن هناك نوعين من الذاكرة هنا:

  • الذاكرة الصريحة Declarative Memory: وهي المسؤولة عن المعلومات الواقعية
  • الذاكرة الإجرائية Procedural Memory: قد يكون منها معلومات واقعية لكنها في الغالب مسؤولة عن استرجاع النشاطات البشرية المختلفة كفتح الباب مثلاً.

من غير الممكن أيضاً الفصل بين العواطف Emotions و الإدارك Cognition، حيث أن الإدارك يؤدي لعواطف و هي بدورها تقود الإدارك.

وفق هذا التفكير النفسي للإدراك، يرى نورمان أن إدارك أي تصميم يتم وفق ثلاث مستويات:

الانطباع الأول Visceral Design

و هو الشكل أو المنظر أو الواجهة بعبارة أخرى. ما هو انطباعنا الأولي عند فتح علبة آي فون مقابل هاتف آخر رخيص. ما سر هذه التجربة التي يجعل فتح العلبة و إعداد الجهاز ممتعاً؟

السلوكي Behavioural Design

هل هذا التصميم قادر على مساعدة المستخدم على القيام بالمهمة المطلوبة؟ لأي حد؟ كيف يشعر المستخدم أثناء استخدامه؟ مثال هذا تجربة إضافة حدث إلى تطبيق تقويم مثل تطبيق تقويم غوغل Google Calendar مقارنة بتطبيقات قديمة أو أعقد.

التأملي Reflective Design

ما هي العلاقة العاطفية بين التصميم و المستخدم؟ ما هي القصة التي ينقلها هذا التصميم لنا و كيف نرى أنفسنا عبره؟ ما معنى أن نكون أشخاصاً يفضلون ساعة آبل مقابل ساعة رولكس أو ساعة كاسيو مثلاً؟


مفهوم التصميم الذي يدور حول البشر Human Centred Design

واحد من أهم المفاهيم التي يعتمد عليها كل المصممين المعاصرين تقريباً، خصوصاً في مجال الأعمال هو فكرة التصميم الذي يدور حول البشر أو Human Centred Design. الفكرة ببساطة أنه على المصممين أن يفكروا دائماً باحتياجات و قدرات مستخدميهم خلال عملية التصميم.

قدّم دون عملية تتألف من 4 خطوات حول ذلك:

  • المراقبة و الملاحظة Observation: دراسة كيف يستخدم الناس منتجاً ما أو كيف يقومون بمهمة معينة و يتفاعلوا مع البيئة حولهم. تفيد هذه الخطوة كثيراً في معرفة ما الذي يحتاجه المستخدم بالضبط.
  • توليد الأفكار Ideation: توليد أكثر من فكرة لحل مشكلة تت ملاحظتها.
  • إنتاج النماذج الأولية Prototyping: توليد مجموعة من النماذج الأولية التي تظهر بشكل بسيط كيف تمت معالجة المشكلة.
  • الاختبار Testing: يتم عرض النماذج الأولية على مجموعة من الناس وفق سيناريوهات محددة لاكتشاف ما إذا كانت تحل المشكلة هذه و التأكد من تدوين كل الملاحظات التي تأتي من المستخدمين المحتملين.
  • تكرار العملية من جديد Iterating: نأخذ هذه الملاحظات و الأفكار من عملية الاختبار الأولي و نعدل التصاميم و النماذج الأولية بناء عليها.

من الأفكار الرئيسية أيضاً للتصميم الذي يدور حول البشر هو التعامل مع الخطأ Error. حيث يرى دون أن الخطأ البشري هو خطأ طبيعي و بحد ذاته هو نتيجة للتصميم الضعيف Poor Design. الأخطاء التي يرتكبها البشر يجب أن تسمى أخطاء نظام System Error و الخطأ فيها هو أن المصمم لم يحسب حسابات ما يمكن أن يؤثر على المستخدم ليؤدي المهمة بشكل خاطئ أو لم يتواصل معه بشكل واضح Feedback لتوضيح ما يجري.

التصميم و عالم الأعمال Design and Business

لعل أكثر ما يؤرق المصممين المعاصرين هو تعامل عالم الأعمال (البزنس) معهم و تعاملهم معه. وفق نورمان، لابد لأي مصمم من أن يفهم متطلبات عالم الأعمال بشكل جيد و أن يعكس ذلك في تصميماته. الفكرة هي الشراكة و التعاون على الوصول للمستخدم و أعطاءه تجربة مفيدة بما يتوافق مع احتياجات العمل.

أحد أفضل الأمثلة ربما في كتاب دون هو “حشو الميزات Featurism” و التي تتلخص في ميل فريق العمل إلى إغراق المنتج بالميزات دون أي تفكير بعواقب هذا الأمر لمرحلة تخرج فيها الأمور عن السيطرة.

ما الذي يسبب ذلك؟

  • يمكن أن يحدث ذلك عندما يطلب المستخدمون هذه الميزات بشكل دائم خصوصاً إن كانوا يستخدمون هذا المنتج بشكل متكرر.
  • عندما يواجه العمل مشكلة نقص مبيعات حتى و إن كان المستخدمون راضين عن المنتج كما هو. أي عندما تكون المشكلة عندما يكون السوق مشبع Saturated و جميع المستخدمين راضين عما لديهم.

على المصممين و فريق العمل الانتباه لهذا الأمر و عدم اللجوء لإضافة الميزات عندما يواجهون أي مشكلة سوق. الحل ليس بهذه البساطة طبعاً و مرتبط بسياقات كل منتج.


كانت هذه نظرة سريعة على أهم الأفكار المطروحة في كتاب دون نورمان الأشهر The Design of Everyday Things. تابعونا على تاء ثاء لمزيد من الملخصات و الأفكار الرئيسية من كتب التصميم و الفنون.

لشراء الكتاب من أمازون

شاركنا بتعليقك