ما هي البديهية الوظيفية Functional Intuitiveness في التصميم و في تصميم الواجهات؟

كنا قد تحدثنا في مقال سابق على تاء ثاء عن الوظيفية Functionalism و تاريخها و أهميتها في عالم التصميم المعاصر. اليوم، تأتي البديهية الوظيفية كناتج عملية تصميم يحلم به جميع العاملين في التصميم تقريباً سواء أكانوا مصممين صناعيين أم مصممي تجربة مستخدم UX أم مصممي واجهات UI.

يتخلص مفهوم البديهية الوظيفية ببساطة بأن التصميم مثالي جداً لدرجة أن أي إنسان قادر على القيام بالوظيفة المرجوة منه دون أي نوع من الشرح. هكذا دون أي إضافة. كم مرة سمعنا عن هوس شركة آبل بهذا المفهوم؟ سواء عبر آيفون عند بداية إطلاقه أو على التطبيقات التي تصممها و تنتجها الشركة بشكل عام؟ من أين أتى هذا؟

هناك عنصرين أساسيين تقوم عليهما فكرة البديهية الوظيفية، هما وضوح التكوين Clarity of Layout و تمييز الجوهر Essentialism في التصميم. من الواضح طبعاً أن المفهومان مرتبطان بالتنظيم و تقليل الحشو. سنناقش هذه المفاهيم بالتفصيل في مقالات قادمة.

لكن و بالعودة إلى البديهية الوظيفية، كان للمصمم الألماني دييتر رامز Dieter Rams من شركة براون Braun للأجهزة الإلكترونية الفضل الأكبر في دفع عجلة الفكر التصميمي هذا. كل شيء بدأ مع انتشار التصميم الصناعي تقريباً و البديهية الوظيفية ليست استثناء. كان من الملاحظ أن تصاميم بروان في الفترة التي قادها دييتر تميزت بسهولة التشغيل و وضوح المهام الوظيفية. دييتر رامز كان مصمماً شهيراً له مجموعة من القواعد التي تصف التصميم الناجح.

من هذه الأمثلة في براون، ساعة المنبه الشهيرة للمصمم دييترخ لبس Dietrich Lubs (الذي كان يعمل في براون إلى جانب دييتر). وظّف دييترخ نظاماً لونياً منطقياً و سهل الفهم، استخدم فيه الأحمر و الأخطر و الأصفر لجذب العين لوظائف التشغيل و الإيقاف و تاج تغيير الوقت.

ساعة منبه AB 20 الشهيرة من براون (مصدر الصورة)
مجموعة من تصاميم براون الذهبية خلال فترة عمل دييتر رامز

البديهية الوظيفية اليوم

أصبح مفهوم البديهية الوظيفية اليوم أساساً لنجاح أي تصميم. سواء أكان هذا مكنسة كهربائية أم تطبيق موبايل. لايمتلك أغلب المستخدمون اليوم الوقت الكافي لدراسة دليل الاستخدام و أصبح عالم المنتجات اليوم تنافسياً لدرجة غير مسبوقة.

و من دون شك، أصبحت البديهية الوظيفية حجر أساس للتصميم الرقمي. و لربما يزداد الضغط هنا نظراً للسهولة النسبية في إنتاج تصاميم رقمية مقارنة بتصميم خلاط أو أي أداة مطبخ مثلاً. لابد للتصاميم الرقمية من أن تكون طريقة استخدامها بديهية و مدروسة لأبعد التفاصيل. فمع بساطتها الظاهرة، يعتمد عليها ملايين البشر للقيام بأمور كتصفح الخرائط أثناء القيادة أو دفع مبالغ عالية أثناء التسوق الإلكتروني. بعض هذه التصماميم لا تحتمل أي مجال للخطأ كتصاميم التطبيقات البنكية.

وعند الحديث عن هذه البديهية الوظيفية في واجهات المستخدم، لايمكن إلا الحديث عن شركة آبل و ما قدمته تاريخياً من واجهات تطبيقات و أجهزة تدور حول هذا بالتحديد. كان لجوناثان آيف Jonathan Ive كبير مصمميها و ستيف جوبز Steve Jobs مديريها التنفيذي الراحل بصمات واضحة في جعل هذه الفكرة حجر أساس لجميع ما تنتجه الشركة. تخطو كثير من الشركات خصوصاً البرمجية منها كغوغل و أوبر هذه الخطوات و تدرس كل الطرق الممكنة لجعل تصاميمها أكثر “بديهية” و أسهل استخدام دون أي شرح أو تفصيل.

محاضرة: ثمانية خصائص لواجهات مستخدم تتمتع بالبديهية الوظيفية (محاضرة خلال حدث UX Burlington 2016)

أحد أبسط طرق تطبيق البديهية الوظيفية عملياً هي الانتباه الشديد لكيفية تفاعل المستخدم مع التصميم ( أو فكرة التصميم في حال كان موجود مسبقاً) و الاختبار ثم دراسة النتائج.

واحد من الأمثلة الجيدة هاتف محمول Just5 J510 الموجه للكبار بالسن. نلاحظ كيف تظهر عناصر التحكم بالهاتف كحجم الخطوط و تفاصيل الشاشة بشكل واضح جداً مناسب للمستخدم المستهدف.

كانت هذه مقدمة سريعة حول هذا المفهوم. سنناقش في مقالات قادمة، مفهوم البديهية الوظيفية في واجهات المستخدم و أفضل الطرق التي تساعدنا على إنتاج تصاميم تتمتع بهذه الخاصية.

كتاب للتوسع: UI is Communication

كتاب للتوسع: : Intuitive Design: Eight Steps to an intuitive interface

شاركنا بتعليقك