كيف يمكن أن نصمم واجهة مصعد لناطحة سحاب بـ 1000 طابق؟

من المفيد للمصممين و محبي العمل على واجهات المنتجات و الحلول المختلفة أن يفكروا بمشاريع تخيلية قد لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع حالياً و يناقشوها بشكل جدي. سؤال مثل موضوع مقالنا اليوم قد يبدو مفاجئاً للبعض، و لا شك أنه واسع طبعاً. لكن، قد يساعدنا بعض المنطق على فهم الهدف الحقيقي من تصميم هذه الواجهة و الواجهات عموماً و يوضح التسلسل المنطقي المتوقع للتفكير بحل لهذه المشكلة.

هذا بالضبط ما ناقشه المصمم Traun Chakravorty الذي يعمل في فيسبوك في مقال يحمل نفس العنوان. إليكم الترجمة الكاملة لهذا الموضوع.

نقاط للبدء

  1. هل نناقش واجهة تعبر عن مصعد واحد يخدم الطوابق الـ 1000 كلها أم عدة مصاعد يتخصص كل منها بطوابق معينة؟ لنتفرض أولاً الآن أننا نناقش مصعداً واحد يخدم الطوابق كلها. يساعدنا هذا على التركيز على الواجهة و الابتعاد عن نقاشات لوجستية. (ينفع هذا طبعاً لنقاش مثالنا فقط، وجود نظام يقوم على عدة مصاعد أفضل بالطبع.)
  2. أي نوع من المباني هذا؟ من يعيش هنا؟ ما هي الشركات الموجودة؟ كم عدد مراكز التسوق أو المناطق الترفيهية الموجودة؟ هل هناك عيادات في هذا المبنى؟ من المحتمل أن يكون المبنى المكون من 1000 طابق مدينة بأكملها تعيش داخل هذا الهيكل الضخم ، لذلك من الممكن أن يكون هناك كل ما تحتاجه المدينة (الحدائق والمدارس والملاعب والمستشفيات والمسارح وما إلى ذلك) داخله! مما يعني أن الجميع هو مستخدم (الأطفال والبالغين و ذوي الاحتياجات الخاصة البصرية أو السمعية أو الحركية).
  3. ما نوع المتطلبات الموجودة لدينا حول حجم المصعد وسرعته؟ لنفترض أن السرعة ستكون حوالي 22 ميل في الساعة (أو حوالي 35 كم/ساعة و هي السرعة القصوى للمصاعد في برج خليفة). هذا يعني أن الأمر سيستغرق حوالي 8 دقائق ونصف للوصول إلى الطابق 1000 عند السفر بأقصى سرعة.
  4. لنفترض بأنه مصعد كبير يستوعب حوالي 50 شحصاً، ربما فيه عدد قليل من المقاعد لأخذ قسط من الراحة ، وشاشة تلفزيون (منفصلة عن الواجهة) للتسلية أثناء الانتظار.

الآن بعد أن أصبح لدينا إطار مقبول للعمل، لنبدأ مع الفكرة الأولى التي قد تتبادر إلى الذهن.

مصعد بألف زر!

يحتوي المصعد على 1000 زر ، واحد لكل طابق. الفكرة بسيطة للغاية، تصميم أزرار مألوف و يمكن تطويره لغرض مصعدنا. نضغط على رقم الطابق الملطوب (س). لندرس عدد الأزرار الإجمالية التي سنصل إليها:

  • 1000 زر لكل طابق.
  • 2 زر لباب فتح وإغلاق.
  • 2 زر للطوارئ (الجرس والهاتف).
  • عدد قليل من المقابض والمفاتيح لجميع عمليات الصيانة.

لنلقي نظرة على تصميم الأزرار الآن:

كثير من التمرير أليس كذلك 🙂 هذه الشبكة تتألف من 10 أعمدة و 100 سطر لتأمين جميع الأزرار. يساعد هذا الشكل على توضيح طبيعة المشكلة التي نتعامل معها.

لا نحتاج لكثير من المنطق طبعاً لتبيان عدم نجاح تصميم كهذا. الشبكة كبيرة جداً و لم نأخذ بعين الاعتبار أزرار فتح و إغلاق الأبواب و أزرار الإنذار. لن يستطيع أي مستخدم التعامل مع شبكة الأزرار هذه سواء أكان هذا من منطق عملي أو من منطق فيزيائي (كونها شبكة أطول من البشر).

لكن و كمصممين، من المهم أن نمتلك القدرة على توضيح سبب عدم إمكانية استخدام تصميم كهذا بنصوص واضحة و منطق سليم حتى لو كان الأمر “واضحاً”.

  1. سنحتاج لسلم للوصول لأزرار الطوابق العليا.
  2. من الواضح أن الوصول لزر الطابق المطلوب سيتطلب وقتاً لا بأس به من البحث.
  3. علينا أن ننتظر ضعف المدة ليصل المصعد إلينا عندما يخطئ أحدهم و يطلب الطابق الخطأ. تتضاعف هذه المشكلة بشكل كبير جداً عندما نكون أمام شبكة بهذا الحجم.

و من باب الإنصاف، علينا أن نذكر أن الحسنة الوحيدة هنا هي أن المطلوب هو النقر لمرة واحدة فقط للوصول إلى الطابق المطلوب (كون جميع الطوابق ممثلة بأزرار خاصة بها).

السؤال الأول الآن، هل يمكن أن نعدل على تصميم الشبكة هذه لحل هذه المشاكل. ليس تماماً حقيقة. فمثلاً، إذا استخدمنا شبكة 50 * 20 سنحل المشكلة 1 (ليس حلاً مثالياً) و ستبقى المشاكل 2 و 3.

حل أفضل؟

حسناً، إن لم يكن وضع أزرار ممثلة لجميع الطوابق ممكناً، فما الذي يمكننا القيام به هنا؟ هناك حل ممكن. يمكن إدخال رقم الطابق الذي نريد الذهاب إليه عبر لوحة مفاتيح مثل جهاز الصراف الآلي تماماً. هذا بالتأكيد أفضل من وجود ألف زر. لنرى كيف يمكن أن يبدو هذا

لنفصّل الآن مكونات هذا المخطط:

  1. لدينا لوحة مكونا من 12 زر (لوحة معيارية لتمثيل الأرقام) و شاشة LCD فوقها. يقوم المستخدم بإدخال رقم الطابق المطلوب ثم يضغط Add.
  2. هناك أيضاً شاشة LCD على اليمين تمثل بصرياً للطوابق التي يمكن للمطعم الذهاب إليها. الضغط على زر Add في اللوحة اليسارية يعرض الطابق الهدف مباشرة على هذه الشاشة و بالتالي تمثيلاً بصرياً آنياً (feedback) مفيد للمستخدم. يتم أيضاً عرض الطابق الحالي (الملون بالأخضر هنا).
  3. هناك أزرار فتح Open/ إغلاق Close للأبواب. حجم زر Open أكبر عن قصد. يعود هذا لافتراض أن هذا الزر هو ما سيتم التفاعل معه بشكل أكبر هنا. (السيناريو المثالي هنا عندما يتأخر أحدهم و تبدأ أبواب المصعد بالإغلاق، يساعد حجم الزر على تحديده بسهولة و ضغطه من قبل من في المصعد بسرعة أكبر). استخدام النص Open أفضل أيضاً من استخدام رموز قد لا يفهمها البعض. أحد أكثر الافتراضات شيوعاً هنا هو عدم قدرة الناس على التحديد بين رموز فتح و إغلاق باب المصعد.
  4. هناك أيضاً على اليسار فتحة خاصة ببطاقات الطوابق الخاصة (افتراض هنا)
  5. أزرار للإنذار و المساعدة و فتحة مفتاح خاص بعملية الصيانة (افتراضات أيضاً)
تمثيل للحالات المختلفة للوحة المفاتيح

تم تلوين أزرار Add و X هنا للفت الانتباه لها عندما يبدأ المستخدم بإدخال الأرقام. مرة أخرة، هناك افتراض هنا بأن المستخدم بحاجة لبطاقة للوصول للطوابق الخاصة. يمكن أيضاً مثلاً الاستغناء عن فتحة البطاقة و استخدام نظام رقم سري يطلب من المستخدم إدخاله بعد الضغط على Add مباشرة.

حالات الشاشة المختلفة

يمكن استخدام شاشة LCD الموجودة على اليمين لعرض المزيد من المعلومات. أشياء مثل سرعة المصعد أو الوقت المقدر إلى الطابق التالي أو شعار العلامة التجارية لشركة المصعد. تم استبعادها هنا لأنها ليست ضرورية لعمل الواجهة.

قد تنشأ بعض الأسئلة مع التصميم الذي تم استخدامه هنا لعرض الطوابق التي يسافر إليها المصعد. ما هي النقاط بين الأرقام؟ تمثل كل نقطة طابقاً ومع الاستمرار في إضافة الطوابق من لوحة المفاتيح ، يتم استبدال النقطة برقم الطابق.

يعطي ذلك المستخدمين إشارة واضحة تفيد بأن عملية الإدخال قد تمت بنجاح. ماذا لو أدخل أحدهم 1000 طابق؟ سيتم تقليص حجم نص الشاشة ببساطة لاستيعاب جميع الأرقام 1000. يمكن أن يفيد هذا الأسلوب كعدسة مكبرة حيث يكون للطابق الحالي (المشار إليها باللون الأخضر) حجم نص أكبر من بقية النصوص.


ملاحظات إضافية

  1. تم اختيار أزرار مادية للوحة المفاتيح بدلاً من استخدام جهاز لوحي بشاشة كبيرة هنا. الفكرة وراء هذا هي أن واجهة مصعد مثل هذه قد تستخدم من عشرات الآلاف يومياً مما يسبب في عطب شاشة الجهاز خلال وقت قصير نسبياً. يجب طبعاً أن تكون جودة الأزرار عالية طبعاً.
  2. تم التركيز على النص بدلاً من الرموز. هناك فائدة كبيرة في الاعتماد على النصوص بدلاً من الرموز التي قد لا يفهمها الجميع. من المهم هنا أن اللغة المستخدمة هي الانجليزية على فرض أن مستخدميه من متحدثي اللغة. قد يكون استخدام الرموز مفيداً في حال كان هناك مستخدمين لا يتحدثون اللغة. من القواعد العامة في الواجهات عدم الاعتماد على الرموز فقط بل استخدام رمز و نص قدر الإمكان على أي زر أو أي ما يتطلب تدخلاً من المستخدم.
  3. من المهم التركيز على أن هذه التصاميم لا تأخذ الاحتياجات الخاصة بعين الاعتبار مثل تقديم رموز برايل أو التنبيهات الصوتية (رقم الطابق مثلاً). من المهم التفكير بهذه الأمور أيضاً. لم تستخدم هنا لتبيان الفكرة بشكلها الرئيسي.
  4. لا يحتوي التصميم على أي وسيلة لإلغاء طابق أُدخل بالخطأ. قد لا تكون مشكلة شائعة لكن يمكن استخدام التصميم التالي:

لن نخوض في الكثير من التفاصيل حول أزرار الطوارئ والصيانة أو حول وجود زر لـ “إلغاء الاتصال” كونه من غير الواضح في هذه المرحلة أيها ضروري. قد يساعد وضع الأزرار أو المقابض المخصصة للصيانة خلف لوحة بشكل مخفي على الحفاظ على نظافة الواجهة. هذه الأزرار نادراً ما تستخدم.

تم وضع هذه الأزرار أيضاً في الأسفل لأنه يجب الوصول إليها بسرعة في حالات الطوارئ، حتى لو عرفنا أنها هدف دائم للأطفال المشاكسين. الثمن باهظ هنا. لنلاحظ أيضاً أنه تمت إضافة رموز لهذه الأزرار و تم وضعها بعيداً عن بقية الأزرار للتأكد أنها لاحظ أيضًا أنني أضفت رموزًا إلى هذه الأزرار ووضعتها بعيدًا عن بقية الأزرار في الواجهة للتأكد من أنها واضحة و بارزة و لاتكبس عن طريق الخطأ.

نهاية قد يبدو تصميمنا هكذا أمام المستخدم

المحاسن

  1. بسيط و وواضح. واجهة المستخدم نظيفة و مباشرة مع العلم أنها تؤمن الوصول لألف طابق!
  2. احتمال الضغط على زر الطابق الخطأ قليل كونه يتطلب التأكيد عبر النقر على Add و بالتالي إعطاء فرصة مراجعة.

المساوئ

يجب النقر مرتين على الأقل للوصول لأي طابق (مقارنة بالحل السابق الذي يتطلب نقرة واحدة)

خلاصة

يمكن القول هنا أن هذا التصميم يعمل بشكل جيد لما هو عليه. هو طريقة سريعة للتنقل بين عدد كبير من الطوابق.

بشكل عام ، يعمل هذا الحل بشكل جيد لما هو عليه ، وهو طريقة سريعة للعديد من الأشخاص للتنقل بين عدد كبير من الطوابق. في النهاية ، المهم هو التركيز على الإطار الذي سيتم العمل خلاله للإجابة على سؤال ما. هذا السؤال الذي من الواضح أيضاً أنه بحاجة لمزيد من التفاصيل (نظراً للأسئلة الجانبية التي اعترضتنا أثناء العمل).


كان هذا ترجمة لمقال Tarum. نقلنا المقال لأهمية أسلوب التفكير المتبع و تبيان أن التصميم السليم بحاجة لكثير من النقاش و الأخذ و الرد قبل الوصول لحل مهما كان بسيطاً. هذا النوع من التمارين مهم جداً خصوصاً لمصممي تجربة المستخدم كونه يوسع الأفق و يبين أنه قد يكون هناك حلول منطقية لأي تحديات مهما بدت صعبة.

تعليقان

اترك رداً على essa alkhulaifi إلغاء الرد