عن تأثير Dribbble السلبي على حرفة التصميم

أصبح موقع Dribble مصدر إلهام – و إحباط ربما – لكثير من المصممين. عشرات من الواجهات المختلفة، الواقعي منها والخيالي، الجذاب و المنفر، المبتكر و التقليدي، من واجهات مسطحة إلى زجاجية لمّاعة. يتفاخر المصممون بعرض كل تجاربهم و أفكارهم بشكل بصري هناك كدليل حي على “قدراتهم” التصميمية.

لابد لنا هنا إلا و أن نسأل أنفسنا سؤالاً حقيقياً: هل هذا تعبير حقيقي عن قدرات التصميم؟ و في وقت أصبحت فيه أدوات التصميم كفيغما و أدوبي إكس دي و غيرها سهلة الوصول ومجانية بالكامل و قادرة على الكثير مما كان يعتبر “حيلاً تصميمية” بارعة في الماضي، ما هو معيار قدرات المصمم الحقيقي؟ وعن أي تصميم نتحدث بالضبط؟

لبول آدامز Paul Adams نائب مدير المنتج في Intercom (شركة حلول الدعم الفني الرقمي الرائدة) مجموعة من الآراء المميزة حول الموضوع التي نرى أن نقلها للمتابع العربي مهمة و ضرورية وهي تنطلق من عنوان فذ حول “دربلة dribbblisation” (إن صح التعبير) عملية التصميم.

إليكم التفاصيل.

هناك أشياء متباينة تحدث في مجتمع تصميم المنتجات و التصميم التفاعلي.

فمن ناحية ، هناك بعض الكتابات الرائعة من أمثال راين سينغر Ryan Singer و جولي زو Julie Zhuo تدفع حرفتنا إلى الأمام. من ناحية أخرى ، لدينا عدد كبير من “المصممين” الذين ينشرون أعمالهم ويناقشونها على Dribbble بشكل يدفع حرفتنا إلى الوراء. هذه المقالة ليست حول Dribbble نفسه كمنصة مشاركة تصاميم، بل تتعلق بقيمة المجتمع في Dribbble وكيف حالت إليه الأمور في حرفة المصمم الرقمي المعاصر. سأستخدم مصطلح “تصميم المنتجات Product Design” طوال الوقت ، لكنني سأضمّن تجربة المستخدم UX والتصميم التفاعلي IA (Interaction Design) عندما يلزم الأمر.

“رائع!” كيف يكافؤ Dribbble العمل السطحي

راجعت في العام الماضي الكثير من أعمال تصميم المنتجات من المتقدمين لشركات مثل فيسبوك Facebook والآن في إنتركوم Intercom. خلال ذلك، لاحظت وجود نمط مقلق. يقوم عدد كبير جداً من المصممين بالـ “تصميم” لإثارة إعجاب أقرانهم بدلاً من معالجة مشاكل العمل الحقيقية. لطالما كانت هذه مشكلة في عالم صناعة الإعلان، حيث مايكون العمل الإبداعي أكثر ارتباطاً بالجوائز مقارنة بأهداف الزبون الأساسية. أصبح أكثر بروزاً في عالم تصميم المنتجات والتفاعل.

كان الكثير من الأعمال التي عرضها المتقدمون سطحية ، وتم إنشاؤها بعين واحدة نحو Dribbble. الأشياء التي تبدو رائعة ولكنها لا تعمل بشكل جيد. تنفيذ مثالي لتصاميم بصرية تعتمد أسلوب التصميم المسطح Flat Design، ولكنه عمل الذي لا يعالج أهداف العميل الحقيقية أو يحل مشكلات يواجهها الأشخاص أو المستخدمون. يشكل Dribbble نفسه المحادثة إلى حد ما، فهو الوسيط الذي يشكل الرسالة. يسلط الضوء على لوحات الألوان والتفاصيل السطحية الأخرى البارزة في واجهة المستخدم UI. يتصفح المصممون تصاميماً و يقلدوها. تبدو الغالبية العظمى من الأعمال المنشورة على Dribbble متشابهة. يتم تطبيق نفس الأنماط سواء كانت برامج اجتماعية أو برامج محاسبة أو موقع تسويق أو تطبيق طقس. أغمض عينيك وحاولي معرفة الفرق!

عادة ما يكون العمل الأكثر أهمية في تصميم المنتج هو “الأبشع”

في المقابل، أرسل أفضل المتقدمين للوظائف تفاصيلاً تشرح عملية تفكيرهم. اسكتشات. مخططات. نماذج أولية. إيجابيات وسلبيات. مشاكل حقيقية. مفاضلات وحلول. الأشياء التي تتحرك وتتغير وتتحرك. الأشياء التي تستخدم بيانات حقيقية. أما الأسوء فأرسلوا ملفات بصيغة PNG مسطحة. ملفات PDF مليئة بالإطارات الشبكية. لا يوجد توضيح للمشكلة التي يتم حلها ، ولا القيود التجارية والتقنية. لايوجد سياق. قد تبدو ملفات PNGs المثالية رائعة على Dribbble ، ولكن ستتناقص قيمتها باستمرار كدليل قدرة تصميم أساسية في بيئة بناء منتج حقيقية.

ولعل هذا أحد أهم الأسباب وراء النظر لمشاريع إعادة التصميم من قبل الناس على أنها “حماقة”. مثل شاعر ياهو الجديد أو نظام iOS 7، تويتر الذي يتغير باستمرار. ليس لدى أحد سياق واضح لعملية صنع القرار المتضمنة في هذه المشاريع ولا معرفة بالمتطلبات والقيود.

تصميم المنتجات هو مهمة Mission ورؤية Vision وبنية Architecture

من المهم للمصمم أن يرى دائمة الأمور من عدسة المهمة و الرؤية والبنية. هي ما يدفع بعمله للأمام و يوجهه، من التفكير و العصف الذهني إلى تفاصيل البكسل.

يبدأ التصميم في المستوى الإداري من الشركة مع المهمة، ثم تأتي الرؤية بعد ذلك. من الصعب جداً القيام بتصميم رائع في مؤسسة بدون مهمة ورؤية واضحة وقابلة للتنفيذ. علينا أن لا نقلل من أهمية هذا. إذا كانت شركتنا تفتقر إلى مهمة واضحة ، فلنجعل وظيفتنا تقوم على تسهيل إنشاء واحدة.

تأتي بنية المنتج بعد المهمة والرؤية. البنية ليست تكنولوجيا، بل مكونات المنتج وكيفية ارتباطها ببعضها البعض.

هو النظام.

في أول صباح من أول يوم عمل لأي شخص في فيسبوك Facebook، يلقي كريس كوكس Chris Cox (نائب الرئيس للمنتج) محاضرة تمهيدية مذهلة. يركز كريس على بنية المنتج و مدى ارتباطها بمهمة الشركة. بالنسبة لفيسبوك، هذه البنية هي دليل للأشخاص وأصدقائهم واهتماماتهم ؛ دليل للشركات، من العلامات التجارية العالمية وصولاً إلى المتاجر المحلية الصغيرة. وفوق هذا الدليل هناك خريطة توضح العلاقات بين كل هذه الأشياء. هذا تعبير واضح جداً عن المنتج ، يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمهمة. من واقع خبرتي ، من الصعب جدًا القيام بتصميم رائع في مؤسسة بدون بنية منتج واضحة ومحددة جيداً. وفي كثير من الحالات ، تماماً مثل المهمة ، فإن مهمة المصمم هي المساعدة في اكتشاف هذه البنية وتطويرها. عند وصف Facebook للشركاء الخارجيين ، غالبًا ما أرسم مخططات مثل هذا على اللوح:

بنية المنتج ليست معمارية معلومات Information Architecture . ليست مجموعة من الصفحات التي ترتبط ببعضها البعض، أو شيء يعرض أشكالاً ويصف ما تفعله الأزرار. يخدم النموذج الأولي هذا الغرض بشكل أفضل. بنية المنتج أعمق من ذلك. إنه الهيكل. لبنات البناء. تعرض الكائنات في النظام والعلاقات فيما بينها. في Intercom، نفكر أيضًا في التصميم في سياق بنية منتجاتنا:

لا أتذكر ابداً رؤية بنية منتج في التصاميم المشاركة على Dribbble. لا يزال من النادر جداً مشاهدة أعمال أحد المصممين بشكل مرتبط بمهمّة أو تدفع الرؤية إلى الأمام أو متموضعة ضمن بنية المنتج.

هذا ما يجب أن يكون المعيار و ليس الاستثناء، خصوصاً عند معرفة ثقل وتأثير هذه الأشياء.

بمجرد أن يكون لدينا مهمة ورؤية وبنية منتج واضحة ، يمكننا البدء في التفكير في التفاصيل الأخرى. الأهداف التي يمتلكها الناس، ما يجعلهم سعداء وراضين. الوظائف التي يؤديها المنتج لهم، أين يعمل بشكل جيد، و أين لا يعمل بشكل جيد.

تعد الرسومات والخربشات القبيحة التي تصف هذه الأشياء أكثر أهمية بكثير من ملفات صور تنتهي في Dribbble.

وغالباً ماتجد كثير من المصممين و المدراء في الشركات الكبرى على اتفاق بأن ملفات التصميم هذه هي الأقل أهمية في دورة حياة المنتج أو الفكرة. منن البداية إلى شحن المنتج و طرحه في الأسواق.

الأهم هو النقاشات التي تم فيها إجراء المفاضلات، حيث تم الحديث عن الإيجابيات والسلبيات. حيث يقوم الأشخاص بتعيين الأفكار إلى رؤية الشركة، أو التطوير بناءً على بنية المنتج. كل رسومات اللوح والخربشات السريعة على المناديل هي ما يجب أن ينشره المصممون على Dribbble. أرني هذه الأشياء.

فكر في أربع طبقات من التصميم

التصميم هو عملية متعددة الطبقات. هناك ترتيب مثالي من وجهة نظري لكيفية تفاعل هذه الطبقات مع بعضها وكيف نتنقل عبرها.

النتيجة Outcomeنبدأ بالنتيجة المرجوة (لنلاحظ تشابه هذا مع JTBD). ماهو تأثير مانصمم على جعل الناس يقومون بمهمة ما بشكل أفضل؟ نتنهي الكثير من المشاريع بشكل سيء عندما لايتم تفصيل هذا الهدف بشكل جيد.
البنية Structureنظام التصميم. نعمل الآن على المكونات components المطلوبة لتأمين النتائج المرجوة من المستخدم و نخطط العلاقات بينها.
التفاعل Interactionبعد النتيجة و البنية، تظهر قوة التصميم في تفاصيل التفاعل. ما هي تفاصيل هذا التفاعل على أدق مستوى؟ متتاليات الأحداث و التفاعلات بناء على مدخلات المستخدم. ماهي تفاصيل الواجهة؟ كيف ستتحرك الأشياء؟ العملية هنا قابلة للتحسين بشكل دائم و ليست جامدة.
العناصر البصرية Visualsبعد التحقق من كل ماسبق واختباره عبر نموذج أولي Prototype، يمكننا الانتقال للتفاصيل البصرية. لنجعله جميلاً يشعر المستخدم بالسعادة. كل تفاصيل التصميم البصري هنا: أمور كالألوان و الخطوط و الأيقونات.
مستويات التصميم الأربعة وفقاً لبول آدامز Paul Adams من Intercom

أرى مصمماً بعد مصمم يركزون على الطبقة الرابعة (العناصر البصرية) دون التفكير حقّاً في الطبقات السابقة. يجري العمل من الأسفل إلى الأعلى بدلاً من الأعلى إلى الأسفل. لا تكون الشبكة Grid والخط واللون والنمط الجمالي ذات صلة أو حتى قيمة إن لم يتم التعامل مع الطبقات الثلاث الأخرى أولاً.

يقول العديد من المصممين أنهم يفعلون ذلك، لكن لا يسيرون في الطريق الصحيح. قد يكون من الممتع رسم صور جميلة ودفن أنفسننا بالبكسلات أكثر من التعامل مع قرارات العمل المعقدة وأشخاص بآراء مختلفة.

هذا جيد، ابق في الطبقة الرابعة إذاً ، هذا فن وليس تصميم. أنت فنان رقمي ولست مصمماً.

سيصبح تصميم الأنظمة مهمًا أكثر فأكثر خصوصاً مع تغلغل الويب في كل شيء

سيؤدي اختراع الويب إلى أكبر تغييرات في المجتمع منذ الثورة الصناعية. يتغلل الويب في كل شيء. هو في منازلنا ، في أماكن عملنا ، بجوار سريرنا عندما نكون نائمين ، وفي جيوبنا في كل مكان نذهب إليه. الويب معنا طوال الوقت.

أصبح في ملابسنا، سياراتنا، في الأشياء التي نمتلكها، لمراقبة صحتنا. وكما قال المصمم الشهير تشارلز ايمز Charles Eames ذات مرة: “كل شيء يتصل في النهاية”.

يعد تصميم صفحات الويب الستاتيكية Static Sites مهنة تحتضر. يرسم التفجر المذهل في تقنيات الأجهزة المحمولة وواجهات برمجة التطبيقات APIs ومجموعات تطوير البرامج والشراكات المفتوحة بين المنصات والمنتجات صورة واضحة تماماً عن المستقبل. مستقبل نقوم فيه جميعاً بتصميم أنظمة. تعد ملفات PDF المليئة بالإطارات الهيكيلية Wireframes و ملفات Photoshop تقنيات محتضرة أيضاً.

هذا هو أحد الأسباب التي تجعل البعض يطالبون المصممين بالبرمجة. سواء أكنّا نوافق على ذلك أم لا ، يحتاج المصممون بالتأكيد إلى مهارة تحديد المشكلات التي يكون حلها ليس “بالبكسل” فقط ولكن في القدرة على وصف ما يحدث بين مكونات نظام ما. ثم بناء نماذج أولية و البرمجة، وضبط التفاصيل حيث تظهر البيانات الحقيقية حتماً أشياء تم تجاهلها ولم يكن من الممكن توقعها. تعطينا تفاعلات العمل مع البيانات الحقيقية إشارات أفضل عما ستنتهي إليه الأمور.

نصمم لوظائف الأعمال Jobs

نتبع في إنتركوم إطار JTBD لتطوير المنتج [ناقشنا الموضوع بالتفصيل على تاء ثاء]. نؤطّر كل مشكلة تصميم بناء على حدث محفّز لها مع أخذ الدوافع و الأهداف المرجوة بالحسبان.

نموذج القصة وفقاً لإطار JTBD

على سبيل المثال: عندما يقوم عميل جديد مهم بالتسجيل، أريد أن يتم إخطاري، حتى أتمكن من بدء محادثة معهم.

يعطينا هذا وضوحاً أفضل. يمكننا ربط هذا العمل (Job) بمهمة الشركة وتحديد الأولويات بشكل مناسب. يتيح لنا أن ننتقل بسلاسة بين طبقات التصميم المختلفة.

بالإضافة إلى استخدام وظائف الأعمال Jobs، فإننا نبني مكتبة أنماط تصميمية Pattern Library لتعكس الطبيعة الموجهة للنظام لعمل التصميم لدينا.

ليست عملية مثالية، نحن نتعلم باستمرار.

شاركنا بتعليقك